أساطير من ذهب: قصة أفضل اللاعبين الأفارقة الذين حفروا أسماءهم في تاريخ كأس العالم
05/06/2026 الفاسبوت59 الساعة 11.43
لا تنحصر القصة الإفريقية في بطولة كأس العالم في الإنجازات الجماعية
والمفاجآت المدوية للأندية والمنتخبات فحسب، بل صُيغت تفاصيلها الممتعة عبر ملامح،
حركات، أهداف، وتصديات تاريخية لأفراد تحولوا إلى رموز لا يمكن فصلها عن
المونديال. وقبل أن تحظى القارة السمراء بعشرة ممثلين في نسخة كأس العالم 2026،
كان هناك اللاعبون الأفارقة الذين مارَسوا سحرهم وفرضوا أسماءهم بقوة في
الذاكرة الكروية العالمية.
تميز بعضهم بحس تدافعي وتجربة تهديفية فريدة أمام المرمى مثل روجيه ميلا،
أسامواه جيان، رشيدي يقيني، رابح ماجر، لخضر بلومي، وهنري كامارا. بينما ترك آخرون
بصمة لا تُمحى بفضل تأثيرهم الطاغي، أناقتهم الاستثنائية، وقدرتهم على تجسيد روح
جيل كامل، ومنهم جي-جي أوكوتشا، الحاجي ضيوف، مصطفى حجي، وصامويل إيتو. ولم تغب
فئة حراس المرمى عن هذا السجل المجيد؛ إذ برز توماس نكونو، بادو زاكي، وياسين بونو
كأعمدة أساسية منحت هذا المركز بُعداً تاريخياً عالمياً.
هذه الأسماء الخمسة عشر لا تمثل مجرد ترتيب رقمي، بل تروي حقباً زمنية مجيدة
وتطوراً فنيّاً مذهلاً للكرة الإفريقية: بدءاً من جزائر 1982، ومغرب 1986 و2022،
مروراً بكاميرون 1990، ونيجيريا التسعينيات، وصولاً إلى سنغال 2002 وغانا 2010.
وفي هذا التقرير الشامل، نسلط الضوء على أبرز نجوم إفريقيا في المونديال الذين
غيروا نظرة العالم للكرة الإفريقية للأبد.
1. روجيه ميلا: الأسطورة المؤسسة ومروّض الأسود الكاميرونية
يبقى روجيه ميلا الأيقونة المطلقة والرمز الخالد لكرة القدم الإفريقية في
منافسات كأس العالم. في سن الـ38، قاد منتخب الكاميرون ببراعة إلى ربع نهائي
مونديال إيطاليا 1990، ليصبح أحد أشهر الوجوه في تاريخ البطولة. أسهمت أهدافه
الأربعة ودوره التاريخي كـ "بديل سوبر" وقدرته على قلب مجريات المباريات
في تغيير المنظور العالمي وتطوير النظرة التكتيكية تجاه المواهب الإفريقية.
تظل صورته وهو يرقص رقصته الشهيرة بجانب راية الركنية بعد كل هدف واحدة من
أبرز البصمات البصرية المطبوعة في أذهان عشاق فترة التسعينيات. لم يكتفِ ميلا
بتسجيل الأهداف، بل جلب معه الفرح والحرية والشخصية الكاريزمية التي منحت
الكاميرون هالة عالمية استثنائية.
وبعد أربع سنوات، وتحديداً في مونديال 1994، نجح في هز شباك منتخب روسيا وهو
في سن الـ42، ليصبح أكبر هداف في تاريخ كأس العالم، وهو الرقم القياسي الذي
عزز أسطورته التي لا تخبو، ليظل اللاعب الذي منح إفريقيا أولى أساطيرها العالمية.
2. أسامواه جيان: الهداف التاريخي للمنتخبات الإفريقية
يعد النجم الغاني أسامواه جيان أفضل هداف إفريقي في تاريخ كأس العالم برصيد
6 أهداف كاملة. تميز جيان ب حسه التهديفي وقدرته العالية على التسجيل في ثلاث نسخ
متتالية (2006، 2010، و2014)، مما جعله اللاعب الإفريقي الأكثر انتظاماً
واستقراراً أمام المرمى في المحفل العالمي، ليرتبط اسمه بأزهى فترات النجوم
السوداء.
وقد اختزل مونديال جنوب إفريقيا 2010 كل فصول قصته المثيرة؛ حيث قاد منتخب
غانا إلى ربع النهائي في أول مونديال يُنظم على أرضٍ إفريقية. وكان هدفه الحاسم في
شباك الولايات المتحدة الأمريكية في ثمن النهائي قد أمّن للغانيين مكاناً بين
الثمانية الكبار عالمياً، ورفع سقف الطموحات للوصول إلى المربع الذهبي.
لكن مسيرته ارتبطت أيضاً بدراما كروية قاسية، تمثلت في ركلة الجزاء الشهيرة
التي اصطدمت بالعارضة ضد أوروغواي في الدقيقة 120، والتي كانت كفيلة بمنح إفريقيا
أول تأهل تاريخي لنصف النهائي. هذا المزيج الفريد بين المجد الرياضي والألم
التكتيكي جعل من جيان واحداً من أكثر الشخصيات إثارة في تاريخ المونديال.
3. ياسين بونو: الجدار المغربي الحامي لملحمة قطر 2022
نجح الحارس المغربي ياسين بونو في تغيير الصورة النمطية لحراس المرمى الأفارقة
في تاريخ المونديال الحديث. في نسخة قطر 2022، كان بونو الصخرة العتيدة والركيزة
الأساسية التي بني عليها الإنجاز التاريخي لمنتخب المغرب، كأول منتخب إفريقي وعربي
يصل إلى نصف نهائي كأس العالم. وأمام استبسال خط دفاع أسود الأطلس، كان بونو يمنح
الجميع شعوراً بالهدوء والأمان المطلق.
وتظل اللقطة المحفورة في الأذهان هي مواجهة ثمن النهائي التاريخية ضد إسبانيا،
حيث تصدى لركيلتي ترجيح بكل براعة، مساهماً في قيادة المغرب إلى ربع النهائي في
واحدة من أكبر مفاجآت ومنعطفات البطولة.
تجاوز تأثير بونو مجرد التصدي لضربات الجزاء؛ بل كان يمثل تجسيداً للثبات
والتركيز العالي، حيث منحت دقة تمريراته بالقدم، وقراءته الذكية للعب، وبرودة
أعصابه ثقة لا حدود لها لزملائه، ليدون اسمه كأحد أعظم الحراس في تاريخ كأس العالم.
4. رشيدي يقيني: الصرخة الأيقونية في شباك المونديال
منح المهاجم النيجيري الفذ رشيدي يقيني بلاده واحدة من أقوى الصور وأكثرها
تأثيراً في تاريخ كأس العالم. ففي مونديال 1994، وخلال المباراة الافتتاحية الأولى
لنسور نيجيريا في تاريخ المسابقة ضد بلغاريا، نجح يقيني في تسجيل أول هدف مونديالي
لنيجيريا، في سياق حمل الكثير من المشاعر الجياشة.
وعبرت طريقة احتفاله بالهدف عن مشاعر صادقة تخطت حدود الزمن؛ حيث ركض يقيني
داخل المرمى ممسكاً بالشباك بقوة وهو يصرخ فرحاً، محاولاً تجسيد ما يعنيه هذا
الهدف التاريخي لبلاده وللقارة السمراء. كانت صورة عفوية، قوية، ومليئة بالوجدان،
لتصبح علامة فارقة لمونديال أمريكا 1994.
أعلن هذا الهدف عن الولادة الرسمية لمنتخب نيجيريا الرهيب على الساحة
العالمية، حيث غدت "النسور الممتازة" في التسعينيات واحداً من أكثر
المنتخبات إمتاعاً وإثارة، وكان يقيني رأس الحربة والمحرك الأساسي لتلك الحقبة.
5. رابح ماجر: مهندس المعجزة الجزائرية في جيجون 1982
قبل أن يرتبط اسمه عالمياً بـ "كعب ماجر" الشهير مع نادي بورتو
البرتغالي، كان النجم رابح ماجر قد دون اسمه بأحرف من ذهب في سجلات كأس العالم.
ففي مونديال 1982، كان أحد الصنّاع الرئيسيين للفوز التاريخي لمنتخب الجزائر على
منتخب ألمانيا الغربية (RFA)، حامل لقب بطولة أمم أوروبا
آنذاك، بنتيجة (2-1) في واحدة من أكبر المفاجآت المدوية في تاريخ البطولة.
افتتح ماجر التسجيل في الدقيقة 54 بعد عمل جماعي تكتيكي منظم كافأ الجرأة
الهجومية للمنتخب الجزائري. وأرسل هذا الهدف إشارة قوية للعالم بأن الجزائر لم
تأتِ لمجرد المشاركة الشرفية، بل امتلكت مشروعاً كروياً طموحاً، ومواهب قادرة على
مقارعة القوى العظمى في كرة القدم عيناً بعين.
أدخلت تلك الأمسية التاريخية ماجر إلى الذاكرة المونديالية الجماعية، ليظل
الرمز الأبرز لجيل جزائر 1982 الممتع والطموح، والذي حُرم بقسوة من مواصلة مشواره
بسبب المؤامرة الشهيرة بين ألمانيا والنمسا.
6. بابا بوبا ديوب: قاهر أبطال العالم وصانع ربيع السنغال 2002
دخل لاعب الوسط السنغالي الراحل بابا بوبا ديوب التاريخ من أوسع أبوابه في
المباراة الافتتاحية لمونديال 2002. ففي مواجهة منتخب فرنسا، حامل لقب كأس العالم
وبطل أوروبا، نجح ديوب في تسجيل هدف المباراة الوحيد، ليفجر أسود التيرانجا مفاجأة
من العيار الثقيل أسقطت حامل اللقب في أولى مشاركات السنغال المونديالية.
حمل هذا الهدف أبعاداً تخطت مجرد فوز فريق مغمور على مرشح بارز؛ بل كان نقطة
الانطلاق لملحمة تكتيكية قادت السنغال إلى ربع النهائي، لتسير على خطى كاميرون
1990، ويتحول بابا بوبا ديوب إلى الرمز الأبدي لهذا الجيل الذهبي.
ولم تتوقف طموحاته عند ذلك الهدف، بل سجل ثلاثة أهداف في البطولة، مؤكداً ثقله
التكتيكي في التشكيلة السنغالية. وتظل لقطة تسديدته في شباك فابيان بارتيز
واحتفاله الراقص حول قميصه عند راية الركنية صورة خالدة للاعب فتح ثغرة في جدار
النظام الكروي العالمي المعتاد.
7. مصطفى حجي: الأناقة واللمسة الساحرة لمغرب 1998
طبع النجم المغربي مصطفى حجي مونديال فرنسا 1998 بأسلوبه الأنيق ولمسته
الساحرة. وفي صفوف منتخب مغربي تميز بالكرة الهجومية الممتعة والحلول الفنية
العالية، كان حجي يجسد الإبداع والجرأة فوق أرضية الميدان، ويبقى هدفه الرائع في
شباك النرويج بمدينة مونبلييه أحد أجمل الذكريات المغربية في السجل المونديالي.
لم تقتصر مساهمة حجي على تسجيل الأهداف فحسب، بل قدم لوحات فنية في التحكم
بالكرة، والمراوغة السلسة، والقدرة الفائقة على الابتكار وصناعة اللعب. ورغم أن
المغرب لم يتجاوز الدور الأول في تلك النسخة بسبب تفاصيل دراماتيكية، إلا أنه ترك
انطباعاً قوياً لدى الجماهير العالمية.
وفي نفس العام، تُوج حجي بجائزة الكرة الذهبية الإفريقية مكافأة له على موسم
استثنائي ومونديال مبهر، ليظل اسمه في الذاكرة المغربية والإفريقية مرادفاً
لجمالية كرة القدم الراقية والحرية التكتيكية.
جي-جي أوكوتشا: الساحر النيجيري وصانع المتعة الكروية
لا يحتاج النجم النيجيري جي-جي أوكوتشا إلى سجل تدافعي ضخم من الأهداف ليتواجد
في قائمة الأساطير؛ فقد بصم على تاريخ كأس العالم بأسلوبه الخاص الساحر. فمع منتخب
نيجيريا في مونديالي 1994 و1998، قدم أوكوتشا مستويات مهارية قل نظيرها في الملاعب
العالمية، من مراوغات مخادعة، تمويهات جسدية، وتحكم مذهل بالكرة خارج عن القوالب
التكتيكية الجامدة.
وتظل مباراته ضد إيطاليا في ثمن نهائي مونديال 1994 محفورة في التاريخ؛ حيث
استعرض أوكوتشا مهاراته الفردية أمام دفاع الـ "أتزوري" الحديدي، وصمد
أمام الضغط البدني الرهيب مسبباً أرقاً كبيراً لواحد من أقوى المنظومات الدفاعية
في العالم.
كان أوكوتشا من أولئك اللاعبين الذين أظهروا للجمهور العالمي المفهوم الحقيقي
للمتعة الإفريقية في مداعبة المستديرة. وفي الوقت الذي تميز فيه آخرون بلغة
الأرقام، تميز هو بلغة الإحساس الفني؛ حيث كانت كل لقطة يتسلم فيها الكرة كفيلة
بحبس الأنفاس وترقب لوحة فنية جديدة.
9. الحاجي ضيوف: الجرأة السنغالية والتمرد الهجومي الإيجابي
رغم أن المهاجم السنغالي المشاكس الحاجي ضيوف لم يسجل أي هدف في مونديال 2002،
إلا أن تأثيره الفني والتكتيكي على أرض الميدان كان هائلاً ومحورياً. ففي الملحمة
السنغالية الشهيرة، كان ضيوف بمثابة الشرارة الهجومية واللاعب القادر على خلق
الخلل في دفاعات الخصوم، متميزاً بجرأة بالغة في مواجهة المدافعين منحت فريقه ثقة
بالنفس وصلت حد التحدي.
وتعتبر مواجهته ضد فرنسا مرجعاً تكتيكياً بارزاً في مسيرته؛ حيث أعلنت
انطلاقاته السريعة ومراوغاته المستمرة ومستواه البدني العالي للعالم أن السنغال لم
تأتِ لتدافع أو لتكتفي بمشاهدة النجوم. وأمام خط دفاع فرنسي يمتلك خبرة واسعة، قدم
ضيوف تلك الجرأة الفنية التي حررت طاقات زملائه.
جسد ضيوف التمرد الهجومي الإيجابي لجيل كامل لم يطلب الإذن من أحد لإظهار
موهبته، وبفضله لعب أسود التيرانجا بشخصية قوية وقناعة تامة، ليبقى موندياله في
2002 واحداً من أكثر المشاركات الفردية تأثيراً في التاريخ دون الحاجة للغة
الأرقام.
10. صامويل إيتو: نبوغ مبكر واستمرارية كاميرونية قياسية
يُصنف صامويل إيتو كأحد أعظم المهاجمين في تاريخ كرة القدم الحديثة، ورغم أن
مسيرته في كأس العالم لم تصل دائماً إلى حجم نجاحاته الأسطورية والألقاب التي
حققها مع الأندية الأوروبية الكبرى، إلا أنه خاض غمار المونديال في 4 نسخ كاملة
(من 1998 إلى 2014)، عاصر خلالها أجيالاً وتحولات عديدة للكرة الكاميرونية.
كان الملمح الأبرز في بداياته هو نبوغه المبكر؛ ففي مونديال فرنسا 1998، أصبح أصغر
لاعب يشارك في تلك النسخة عندما دخل بديلاً في سن الـ17 وثلاثة أشهر فقط ضد
إيطاليا. وشكل هذا الظهور بداية لمسيرة استثنائية، رغم أن المنظومة الجماعية
للكاميرون لم تخدم إيتو دائماً لإبراز كامل طاقته التهديفية في المحفل العالمي.
نجح إيتو في التسجيل في مونديال 2002 ثم في مونديال 2010. ومع أن حصيلته
الرقمية ليست الأكبر، إلا أن تواجده في 4 نسخ مونديالية ومكانته الرفيعة في تاريخ
اللعبة تضمن له مكاناً ثابتاً بين الأساطير، مجسداً الاستمرارية، الطموح العالي،
والاحترافية التي تميز النجوم الكبار.
11. توماس نكونو: الحارس الطائر وملهم أساطير حراسة المرمى العالمية
يعد الحارس الكاميروني الشهير توماس نكونو أحد الرواد الأوائل الذين منحوا
حراسة المرمى الإفريقية اعترافاً ورؤية عالمية جديدة. فمن خلال مشاركته المميزة في
مونديال 1982 ثم الملحمة التاريخية في 1990، ساهم نكونو بفعالية في كتابة الفصول
الأولى لقصة نجاح الأسود غير الترويضية في كأس العالم.
تخطت هالة نكونو وحضوره القوي حدود القارة السمراء؛ حيث ألهم أسلوبه
الاستعراضي الرائع، ورشاقته الشبيهة بالفهد، وردود أفعاله السريعة جيلاً كاملاً من
الحراس. ولعل أبرز دليل على ذلك هو تصريح الحارس الإيطالي الأسطوري جيانلويجي
بوفون، الذي أكد مراراً أن نكونو كان الملهم الرئيسي والسبب المباشر وراء
قراره باحتراف حراسة المرمى وتسمية ابنه تيمناً به.
ولم يكن نكونو حارساً تاريخياً لمجرد مشاركته في بطولات كبرى، بل لأنه فتح
طريقاً رمزياً مهماً؛ وقبل ظهور بونو أو أي حارس إفريقي متألق آخر، أثبت نكونو
للعالم أن إفريقيا قادرة على تقديم حراس مرمى بمواصفات ومستويات عالمية.
12. لخضر بلومي: المايسترو ومهندس ملحمة جيجون 1982
يمثل النجم لخضر بلومي العقل المدبر والمهندس التكتيكي لمنتخب الجزائر في
مونديال 1982. وفي تلك التشكيلة الذهبية التي قهرت ألمانيا الغربية، كان بلومي
يجسد الذكاء الكروي، الفطنة، والرؤية الثاقبة في التمرير وبناء اللعب، ليرتبط اسمه
للأبد بـ "ملحمة جيجون"، التي تعد واحدة من أعظم الإنجازات العربية
والإفريقية في تاريخ كأس العالم.
فبعد هدف الافتتاح الذي سجله رابح ماجر وتعديل النتيجة من جانب الماكينات
الألمانية، ظهر بلومي في الدقيقة 69 ليتابع كرة عرضية متقنة ويودعها الشباك عند
القائم الثاني محرزاً هدف الفوز التاريخي، ومتوجاً جملة تكتيكية جزائرية غاية في
السلاسة والروعة الفنية.
لم يقتصر دور بلومي على تسجيل ذلك الهدف التاريخي فحسب؛ بل كان يمثل الفلسفة
الفنية للكرة الجزائرية القائمة على التمرير الدقيق في الوقت المناسب، القدرة
العالية على تسيير ريتم اللعب، وجعل زملائه يلعبون بشكل أفضل، ليبقى في الذاكرة
المونديالية مايسترو جيل ذهبي استحق تدوين مسيرة أطول.
13. صنداي أوليسيه: القذيفة النيجيرية الصاعقة في شباك إسبانيا
يعتبر لاعب الوسط صنداي أوليسيه أحد أبرز الوجوه القيادية لمنتخب نيجيريا
الرهيب في فترة التسعينيات. تميز أوليسيه ببنيته البدنية القوية، ذكائه التكتيكي
في قطع الكرات، وقدرته العالية على الربط بين الخطوط والتسديد من مسافات بعيدة،
مما جعله صمام أمان التشكيلة النيجيرية، لكن صورته العالمية ارتبطت بقذيفة
سينمائية لا تُنسى.
ففي 13 يونيو 1998 بمدينة نانت الفرنسية، واجهت نيجيريا منتخب إسبانيا في
واحدة من أكثر مباريات الدور الأول إثارة وتشويقاً، وفي الدقيقة 78، وبينما كانت
النتيجة تشير للتعادل (2-2)، استغل أوليسيه كرة مرتدة من الدفاع الإسباني ليطلق
تسديدة صاروخية "على الطاير" من مسافة بعيدة استقرت في شباك الحارس
زوبيزاريتا، مانحاً نيجيريا فوزاً تاريخياً بنتيجة (3-2).
اختزل ذلك الهدف روعة تلك الحقبة الفنية؛ فقد امتلكت نيجيريا الموهبة، الطاقة،
والقوة البدنية لقلب الموازين. وكان أوليسيه يمثل عنصر التوازن والهدوء وسط هذا
الصخب الإبداعي، واللاعب القادر على حسم الأمور بلقطة إعجازية تظل محفورة في ذاكرة
المونديال.
14 هنري كامارا: السهم الذهبي وصاحب الفرحة الأغلى للسنغال
قد لا يتردد اسم المهاجم السريع هنري كامارا بكثرة مقارنة بزميليه بابا بوبا
ديوب أو الحاجي ضيوف، إلا أن دوره التكتيكي والتهديفي في الملحمة السنغالية لعام
2002 كان حاسماً وهائلاً؛ فهو اللاعب الذي أنهى المهمة بنجاح في ثمن النهائي أمام
السويد في لقاء دخل تاريخ "أسود التيرانجا" من أوسع أبوابه.
ففي تلك المواجهة التاريخية، نجح كامارا في تسجيل ثنائية قادت بلاده للمجد؛
وجاء هدفه الثاني في الأشواط الإضافية وتحديداً في الدقيقة 104 عن طريق نظام "الهدف الذهبي" الشهير
آنذاك، ليطلق رصاصة الرحمة التكتيكية ويعلن رسمياً تأهل السنغال إلى ربع النهائي،
محولاً المشاركة الطيبة إلى مغامرة عالمية كبرى.
جسد كامارا السهم الهجومي القاتل للسنغال؛ فبينما كان ضيوف يستعرض بمراوغاته
وبوبا ديوب يفرض قوته البدنية في الوسط، كان كامارا يمنح الفريق العمق الهجومي،
اللمسة الأخيرة، وحسن الإنهاء أمام المرمى، ليبقى هدفه الذهبي واحداً من أقوى
المشاهد الإفريقية في تاريخ كأس العالم.
15. بادو زاكي: حارس العرين المغربي وصانع إنجاز مكسيكو 1986
يستحق الحارس المغربي الأسطوري بادو زاكي التواجد بكل جدارة في قائمة الخمسة عشر
أسطورة؛ فبوصفه حارس عرين أسود الأطلس في مونديال المكسيك 1986، كان أحد المهندسين
الرئيسيين للإنجاز التاريخي غير المسبوق، حيث أصبح المغرب أول منتخب إفريقي وعربي
يتجاوز الدور الأول ويبلغ ثمن نهائي كأس العالم.
تميزت مشاركته في المونديال المكسيكي بالرزانة، القيادة الفنية العالية داخل
منطقة الجزاء، والقدرة الفائقة على بث الطمأنينة في نفوس المدافعين. ونجح المغرب
في تصدر مجموعة حديدية ضمت عمالقة الكرة الأوروبية: إنجلترا، بولندا، والبرتغال،
وهو إنجاز تكتيكي هائل في تلك الحقبة، منح فيه زاكي المنظومة الدفاعية المغربية
صلابة دفاعية حاسمة.
وفي نفس العام، وتتويجاً لأدائه المونديالي المبهر، نال زاكي جائزة الكرة
الذهبية الإفريقية. وقبل عقود من تألق ياسين بونو في نسخة 2022، كان بادو زاكي قد
أثبت للعالم أجمع أن حارس المرمى المغربي يمتلك المؤهلات الفنية والبدنية لقيادة
وحماية الأحلام الإفريقية في أكبر تظاهرة كروية على وجه الأرض.
أبرز 15 لاعباً إفريقياً تركوا بصمة خالدة في تاريخ كأس العالم
|
اسم اللاعب |
المنتخب الوطني |
النسخة المونديالية الأبرز |
اللقطة الأيقونية والصورة الخالدة |
|
روجيه ميلا |
الكاميرون |
إيطاليا
1990 |
الأهداف
الحاسمة والرقصة الشهيرة عند راية الركنية |
|
أسامواه جيان |
غانا |
جنوب
إفريقيا 2010 |
الرقم
القياسي التهديفي الإفريقي ودراما ركلة جزاء أوروغواي |
|
ياسين بونو |
المغرب |
قطر
2022 |
التصدي
لضربات الترجيح بثبات أمام إسبانيا في ثمن النهائي |
|
رشيدي يقيني |
نيجيريا |
أمريكا
1994 |
تسجيل
أول هدف نيجيري والصرخة الشهيرة ممسكاً بالشباك |
|
رابح ماجر |
الجزائر |
إسبانيا
1982 |
هدف
افتتاح التسجيل التاريخي في شباك ألمانيا الغربية |
|
بابا بوبا ديوب |
السنغال |
كوريا
واليابان 2002 |
هدف
الفوز الافتتاحي المدوّي في شباك فرنسا حاملة اللقب |
|
مصطفى حجي |
المغرب |
فرنسا
1998 |
الهدف
الرائع بلمسة فنية أنيقة في مرمى منتخب النرويج |
|
جي-جي أوكوتشا |
نيجيريا |
أمريكا
1994 |
العرض
المهارى الفردي والمراوغات المثيرة أمام دفاع إيطاليا |
|
الحاجي ضيوف |
السنغال |
كوريا
واليابان 2002 |
الجرأة
الهجومية والمراوغات السريعة ضد المدافعين الفرنسيين |
|
صامويل إيتو |
الكاميرون |
فرنسا
1998 / 2010 |
النبوغ
والمشاركة في سن الـ17 والاستمرارية في 4 نسخ |
|
توماس نكونو |
الكاميرون |
1982
/ 1990 |
الأداء
الطائر والمبهر في الحراسة والذي ألهم الأسطورة بوفون |
|
لخضر بلومي |
الجزائر |
إسبانيا
1982 |
إحراز
هدف الفوز التكتيكي القاتل في شباك الماكينات الألمانية |
|
صنداي أوليسيه |
نيجيريا |
فرنسا
1998 |
التسديدة
الصاروخية "على الطاير" التي هزت شباك إسبانيا |
|
هنري كامارا |
السنغال |
كوريا
واليابان 2002 |
الهدف
الذهبي التاريخي في شباك السويد بالشوط الإضافي |
|
بادو زاكي |
المغرب |
المكسيك
1986 |
قيادة
العرين والصلابة الدفاعية لتصدر المجموعة الحديدية والتأهل |
.webp)